السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

47

فقه الحدود والتعزيرات

وغيرهم رحمهم الله . « 1 » ولا يخفى أنّ محطّ البحث هنا ما لو أخذ بقصد السرقة مع علمه بالحكم ، وأمّا لو أخذ من المال المشترك بظنّ جواز ذلك بدون إذن الشريك ، فقد مرّ في الأمر الثالث أنّه لا قطع فيه ولو زاد ما أخذ على نصيبه بما يبلغ نصاب القطع ، وذلك لعدم القصد الجنائيّ . قال العلّامة رحمه الله في القواعد : « الخامس : أن يكون الملك تامّاً للمسروق منه ، فلو سرق مالًا مشتركاً بينه وبينه ولو بجزء يسير ، لم يقطع مع الشبهة . ولو انتفت الشبهة وعلم التحريم قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً . ولو كان النصيب قابلًا للقسمة ولم يزد المأخوذ على مقدار حقّه حُمِل على قسمة فاسدة على إشكال أقربه ذلك إن قصده ، وإلّا قطع . » « 2 » وقال الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة : « ولو سرق من المال المشترك ما يظنّه قدر نصيبه وجواز مباشرته القسمة بنفسه فزاد نصاباً ، فلا قطع ، للشبهة ؛ كتوهّم الملك فظهر عدمه فيه أجمع ، بل هنا أولى . ولو علم عدم جواز تولّي القسمة كذلك قطع إن بلغ نصيب الشريك نصاباً ، ولا فرق بين قبوله القسمة وعدمه على الأقوى . » « 3 » وقال في المسالك : « قد تقدّم الكلام في هذه المسألة ، وإنّما ذكرها مرّتين لمناسبة الأولى لشرط ارتفاع الشبهة بتقدير عروضها للشريك وإن زاد عن نصيبه ، ومناسبة هذه لشرط انتفاء الشركة على تقدير انتفاء الشبهة ، ومن ثمّ فرضها على تقدير أخذ الشريك بقدر نصيبه جزماً ، وأخذه الزائد بقدر النصاب جزماً . ووجه عدم القطع مع أخذه بقدر حقّه وثبوته مع الزيادة بقدر النصاب ، يظهر من الروايات المذكورة في السرقة من الغنيمة ، لأنّ

--> ( 1 ) - راجع : النهاية ، ص 715 - المبسوط ، ج 8 ، صص 44 و 45 - الجامع للشرائع ، ص 560 - تحرير الأحكام ، ج 5 ، ص 352 ، مسألة 6838 - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 90 ، مفتاح 542 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 483 ، مسألة 3 . ( 2 ) - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 557 و 558 . ( 3 ) - الروضة البهيّة ، ج 9 ، صص 226 و 227 .